الجاحظ
107
البخلاء
من القدر ، ويأكل قبل النضج ، وقبل أن تنزل القدر ، ويتتامّ القوم « 1 » . و « النشّاف » ، الذي يأخذ حرف الجردقة ، فيفتحه ، ثم يغمسه في رأس القدر ، ويشرّبه الدسم . يستأثر بذلك دون أصحابه . و « المرسال » رجلان : أحدهما إذا وضع في فيه لقمة هريسة ، أو ثريدة ، أو حيسة ، أو أرزّة « 2 » ، أرسلها في جوف حلقه إرسالا . والوجه الآخر : هو الذي إذا مشى في أشب من فسيل أو شجر ، قبض على رأس السّعفة « 3 » ، أو على رأس الغصن ، لينحيّها عن وجه ، فإذا قضى وطره « 4 » ، أرسلها من يده . فهي لا محالة تصكّ وجه صاحبه الذي يتلوه ، لا يحفل بذلك ، ولا يعرف ما فيه . وأما « اللكَّام » ، فالذي في فيه اللقمة ، ثم يلكمها بأخرى ، قبل إجادة مضغها ، أو ابتلاعها . و « المصّاص » ، الذي يمصّ جوف قصبة العظم ، بعد أن استخرج مخّه ، واستأثر به دون أصحابه . وأما « النفّاض » ، فالذي إذا فرغ من غسل يده في الطست ، نفض يديه من الماء ، فنضح على أصحابه . وأما « الدلَّاك » ، فالذي لا يجيد تنقية يديه بالأشنان « 5 » ، ويجيد دلكها
--> « 1 » يتتامّ القوم : يلتئم ويجتمع . « 2 » هريسة ، ثريدد حيسة ، أرزّة : ضروب من المأكولات التي تطبخ مع اللحم والخبز والتمر والأرزّ . « 3 » السعفة : غصن النخل . « 4 » قضى وطره : بلغ حاجته . « 5 » الأشنان : ما تغسل به الأيدي من الحمض .